تتساءل من هو الصحابي الذي ذكر في القران الكريم؟ تمتلئ سير الأولين بالعديد من البطولات لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد نزلت العديد من الآيات في بعض الصحابة، ولكن هناك صحابي واحد فقط ذكر الله عز وجل اسمه في كتابه الكريم.
فـ من هو الصحابي الذي ذكر في القران الكريم؟ وما هي قصته؟ هذا ما سنعرفه في هذا المقال.
من هو الصحابي الذي ذكر في القران؟

الصحابي الوحيد الذي ذُكر اسمه في القرآن الكريم هو زيد بن حارثة رضي الله عنه، حيث يقول الله عز وجل في كتابه العزيز:
“فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا”.
وقد نزلت هذه الآية الكريمة حين أراد الله تبارك وتعالى إبطال قاعدة التبني في الجاهلية، وإخبار المسلمين بأن الأدعياء ليسوا في حكم الأبناء الحقيقيين، فأمر رسوله الكريم أن يتزوج زينب بنت جحش بعدما طلقها زيد بن حارثة.
من هو زيد بن حارثة؟
بعد أن تناولنا الجواب على سؤال من هو الصحابي الذي ذكر في القران الكريم، وعرفنا أنه زيد بن حارثة، نتعرف الآن إلى من هو زيد، ولما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم؟
زيد بن حارثة هو أحد القادة العسكريين المسلمين البارزين، عُرف بشجاعته وإخلاصه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت سيرته أفضل مثال للتفاني في سبيل الله.
كان زيد منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعُرف بـ زيد بن حارثة قبل نزول القرآن الكريم ببطلان عادة التبني، حيث يقول الله عز وجل في كتابه الكريم:
“وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ”.
وُلد زيد بن حارثة قبل هجرة الرسول بسبعة وأربعين عامًا، والده هو حارثة بن شرحبيل الكعبي، وأمه سعدى بنت ثعلبة من بني معن، تعرض للأسر من بني القين بن جسر حين أغارت خيولهم على أبيات بني معن.
كان زيد حينها شابًا يافعًا، فأخذوه إلى سوق عكاظ يعرضونه للبيع، فاشتراه حكيم بن حزام لعمته خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ثم وهبته لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين تزوجها.
وحين جاء أبوه وعمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحملون معهم الفداء ليكون ثمن الخلاص واستعادته، قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام: أدعوه لكم فخيروه، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني فداء.
فاختار زيد رضي الله عنه رسول الله، وقال: “ما أنا بالذي أختار عليك أحدًا”، ولما رأى منه الرسول ذلك، أعلن أنه قد تبناه، وقال: “اشهدوا أن زيدًا هذا ابني يرثني وأرثه”، وأصبح يقال له زيد بن محمد.
حتى جاء الإسلام بتحريم التبني، فرجع اسمه كما كان زيد بن حارثة، ويقول الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم:
“ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا”.
إسلام زيد بن حارثة

كان زيد بن حارثة من أوائل من دعاهم النبي إلى دين الإسلام، وهو أول من أسلم من الموالي، وشهد العديد من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل غزوة بدر، وغزوة أحد، وغزوة الخندق، وغزوة خيبر، وغزوة الحديبية.
كما كان قائدًا لعدد من السرايا، مثل سرية الفردة، والجموم، والعيص، والطرف، وحسمي، وغيرهم، وقد قالت عنه السيدة عائشة رضي الله عنها:
“مَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ لَاسْتَخْلَفَهُ”.
حيث اُستشهد زيد بن حارثة في غزوة مؤتة في شهر جمادى الأول من العام الثامن الهجري طعنًا بالرمح، وكان حينها قائدًا لجيش المسلمين أمام جيش البيزنطيين والغساسنة، وكان عمره خمس وخمسين عامًا.
ولما علم الرسول عليه الصلاة والسلام بمقتله هو وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحه في نفس الغزوة، استغفر لهم النبي، وقال: “اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لزيد، اللهم اغفر لجعفر، ولعبد الله بن رواحة”.
مكانة زيد عند رسول الله
كان لزيد بن حارثة مكانة كبيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الصحابة يسمونه “حِبّ رسول الله”، وعندما استشهد في غزوة مؤتة حزن رسول الله عليه حزنًا شديدًا حتى إنه بكى لذلك، وعندما سأله الصحابة: ما هذا يا رسول الله؟ قال لهم: “هذا شوق الحبيب إلى حبيبه”.
حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يزوج زيد من كرائم النساء، حيث زوجه حاضنته أم أيمن، وأنجبت له أسامة بن زيد، ثم زوجه ابنة عمه زينب بنت جحش، ولكن لم تستقم الحياة الزوجية بينهما، فطلقها زيد.
ثم تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر إلهي؛ لإبطال عادة التبني، ولكن أعداء الإسلام جعلوا من هذا الحدث مادة لتشويه الصورة النبوية، فأنزل الله عز وجل في سورة الأحزاب هذه الآيات:
“مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ۚ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ۚ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ ۖ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (5)”.
وقد ولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد إمارة على قوم، فطعن الناس فيها، فقال لهم النبي عليه الصلاة والسلام:
” لقد طعنتم في إمارته كما طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إليّ بعده”.
الخاتمة
من هو الصحابي الذي ذكر في القران الكريم؟ هو زيد بن حارثة مولى رسول الله، عُرف بحِب رسول الله لشدة حب الرسول له، وهو أول من أسلم من الموالي، تبناه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يُعرف بـ زيد بن محمد حتى حرم الإسلام التبني، فقيل له زيد بن حارثة.
وكان زيد فارسًا شجاعًا، تولى قيادة عدد من السرايا وشارك في العديد من الغزوات، وتوفي في غزوة مؤتة في العام الثامن للهجرة، وحزن عليه النبي حزنًا شديدًا.
من هو الصحابي الذي ذكر في القران الكريم؟
الصحابي الوحيد الذي ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم هو زيد بن حارثة.
ما اسم السورة التي ذُكر فيها زيد بن حارثة؟
ذكر الله سبحانه وتعالى زيد بن حارثة في سورة الأحزاب، الآية (٣٧).